السّر لتصبح ما تريد في الحياة

السّر لتصبح ما تريد في الحياة

نحن بشر، ولسنا مجرّد آلات، أليس كذلك؟

لطالما استمتعت بهذه العبارة كونها ساعدتني حقًّا على عيش الحاضر لحظة بلحظة بدل التركيز على ما سأفعله لاحقا أو غدًا أو في أي زمن مستقبلي. أعلم أنّ البعض سيتهافت على الجانب السلبي لهذه المقولة و المتمثل في إمكانية جرّ فكرنا إلى التّصديق و التوهّم بأنّ الأفعال لا تهمّ و لا تمثّلنا بل هي مجرّد أفعال قمنا بها و فقط و لا يمكن أن تتعدّى هذا أبدًا. و لكن هذا غير صحيح. فما نقوم به هو كلّ ما يهمّ في الحقيقة. فأفعالنا تحدّد من نحن.

عندما يعلق الذّهن في التفكير فيما نريد أن نكون عليه، فإنّ الغرور يلعب دوره هنا، فيدفعنا للتوقف عن العمل. و إبداء اهتمامنا لأقلّ الأشياء أهميّةً – وضعيتنا في الحياة، كيف يرانا النّاس – بدلا من اهتمامنا و تركيزنا على انجازاتنا و ما نحقّقه. وهذا عار كبير و أمر مخجل بحقّ.

ما أنت إلا ما تقوم به. و عندما لا تفعل ذلك، فأنت لست بذلك! فأنت لن تحصل على المنصب أو اللقب أو الفضل و لن تلقى الثناء بسبب ما أنجزته في السابق، وأنت بالتأكيد لن تحصل على كل ذلك أيضا لمجرّد أنه ما تريد.

هل أنت متحدّث “خطيب”؟ طيّب، ما هو الخطاب المؤثر الذي أنت بصدد إلقاءه اليوم؟

أنت رائد أعمال ؟ عظيم، كيف أحوال مشاكل العالم الحقيقي التي تعمل على إيجاد حلول لها عبر مشروعك الآن؟

هل أنت “قائد” مثير للاهتمام – هل أنت الآن في هذه اللحظة، تقوم بمساعدة الآخرين ليصبحوا أفضل؟

آه أنت كاتب؟ هذا رائع – ما الذي تنوي كتابته بعد ظهر اليوم؟

تأكّد, إنّ الألقاب لا تهّم كونها ليست ما يمنح القيمة للأشياء. بل إذا كانت الألقاب ستمنحك شيئا فهو عرقلتك على التقدّم كونها ما يسمح للغرور بالوقوف في طريق تحقيقك لإنجازات حقيقية. حتى و لو عنت الألقاب شيئا، فمازلت لن تستحقّ منها سوى ما يتناسب مع ما تفعله في الوقت الرّاهن فقط.

بدلا من القلق حول ترقيتك المقبلة أو كيف تصبح مثل الشخص أ, ب, أو ج، حاول التركيز على العمل الذي تريد القيام به، و قم به. توقف عن القلق حول تولّي منصب معيّن، و ابدء العمل و القيام بكل الأشياء التي كنت تنتظر الحصول على ذلك المنصب لانجازها. بوووم! ها قد وجدت طريقك المختصر للمستوى الأعلى.

بدلا من الاهتمام بطريقة رؤية النّاس لك ككاتبٍ و كيفية كتابة مؤلفك الأكثر مبيعا المقبل، اكتب فقط. توقف عن التفكير والبحث وتصفح الانترنت والتّحديق المطوّل في شاشة الكمبيوتر. فقط ضع كلمة بعد كلمة بعد أخرى. وستكون كاتبًا. ثم ستكون مؤلفًا فمنتجًا. خلاف ذلك، فأنت مجرّد مستهلك.

بدلا من القلق حول كيف تكون ناجحًا، قم بعمل ناجح. قم بما تعلم في أعماقك أنّه ما يحب القيام به. هذا هو النجاح. و ليس المبالاة بما يعتقده الآخرون، اعمل على التوفيق بين طريقة تفكيرك و أهدافك، كرّس نفسك لنشاط هادف ينتهي إلى انجازات حقيقية في نهاية الأمر.

أين هو السّر الذي أتحدّث عنه؟ توقف عن التركيز على ما تريد أن تصبح. إنه الهدف الخطأ. بدلا من ذلك، افعل ما قُدِّر لك القيام به في هذه الحياة. و كل شيء سيحلّ نفسه بنفسه, ستصبح ما تريد أن تكون تلقائيًا دون تدخلّ منك. و حتّى إذا لم يحدث ذلك، على الأقل ستعلم بأنّ أيامك على هذه الأرض لم تكن هباءً بل كانت بقيمة ما حقّقته من خلال عملك ذلك.

السّر لتصبح ما تريد في الحياة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*